الجمعة، 23 أغسطس 2019

على مشارف الستين


على مشارف الستين !
============= (بقلمي جعفر ملا عبد المندلاوي : 19 ذي الحجة1440هـ : 21 أب 2019م )
تأملت كثيرا لأجد عنواناً مناسباً لهذه المقالة ، فلم أجد أنسب من هذه العبارة (على مشارف الستين) ، لأن الكلام فيها يختص فئات عمرية ممن تجاوزت أعمارهم الخمسين سنة ، فهم الحلقة الوسطى بين فئة الشباب وفئة كبار السن ممن صيّرهم الله (بعد قوةٍ ضعفاً وشيبة) ، والكلام ينطوي على سؤال يهم حياة كلّ انسان منّا ، وموَجَّه لكل واحد منّا ، بل وسيحتاج كل انسان أن يجيب مع نفسه عليه في لحظات التأمل ! لأنه شاء أم أبى ستأتي اللحظة التي يُسأل فيها عن كل شيء؟ ، والسؤال لك قارئي العزيز {وأنت على مشارف الستين هل حققت كل طموحاتك الشبابية وأمنياتك في الحياة ؟} ، احتفظ بالإجابة لنفسك ، سلبيا كان أم إيجابيا ، وسواء تحققت طموحاتك أم لم تتحقق، وسواء عشت حياةً هانئة أم تعيسة سيّان! ، فسيقفز أمام ذهنك سؤالا آخراً يبحث عن إجابة صريحة ، وهو {الى أي مدى وصلت قناعاتك بما عشت من سني حياتك ؟} ، ربما ستحتفظ بالإجابة لنفسك أيضا ، وربما سيأخذك السؤال بعيدا ويعيد لذاكرتك سلسلة من المشاهد والمواقف مرت وشكّلت قصة بطول خمسين سنة ، وفي كل الأحوال وبما انك تقترب أكثر من النهايات بعد أن ابتعدت كثيرا عن بداياتك ، سيطرق حياتك سؤالا ثالثاً أهم من الأوليان ، وهو { بعد عقود مرت على مرحلة الشباب هل أعددت شيئا لآخرتك مثلما عملت لدنياك فيما مضى؟} ، فإذا تأملنا السؤال بجدية وبتفكر ، وإذا فهمنا هذا التساؤل بمضمونه العميق سيراودنا السؤال الأخير { وأنت بين فكي أحلامك وطموحاتك وبين أبواب القبر، هل أنت راض عن نفسك وعمّا قدمته في سنوات عمرك الفائتة ، وما حققته؟} وبصيغة أخرى { هل بقيت من أحلامك وأمنياتك قيد التحقق أو بعضها ، وهل تتأمل وتنتظر عمرا آخر لتحقيقها!؟} وبما يلحق بهذا السؤال { ماذا لو جاء الوعد وأنت لا زلت تبحث عن تحقيق أحلامك ولست ملتفتاً للقادم} و{ هل لو جاءك ملك الموت ستكون راضيا عمّا تحمله من آراء وأفكار ونظريات ومعتقدات وأنت ستواجه عالم الحقائق الذي لم يسبق لك رؤيته أو معرفة حقيقته من قبل}؟.
هذه الأسئلة وربما غيرها ستراودنا يوما ما بلا ريب ، فتلك الحقيقة الثابتة التي لا مناص منها وكلّ شيء ما عداها { أضغاث أحلام} ، فالسعيد من أعدّ لها الإجابات ، وبما أن الانسان سيُسأل عن كل شيء في حياته (وقفوهم إنهم مسؤولون) ، وسيَحمل كل ما قاله أو كتبه أو فعله {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه) فهل أعددنا لتلك المواقف والأسئلة ؛ الأجوبة المنجية ، فالسعادة الحقيقية أن تنجو منها ، وليست السعادة في مديات تحقيق آماني الشباب وتطلعاتها فقط، فالانسان خُلق للآخرة وإنما الدنيا مزرعة الآخرة ، نسأل الله أن يثبتنا بالقول الثابت في الدنيا والآخرة ، ونسأله أن يختم لنا بالخير أعمالنا ، وأن يرزقنا الثبات على دينه ما أحيانا في هذه الدنيا وموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه ، ونسأله رحمته وعفوه وغفرانه ولطفه وشفاعة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم يوم الورود .
روى الميرزا النوري في مستدرك الوسائل ج١٢ ص ١٥٧ ح[13769] عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن لله تعالى ملكا ينزل في كل ليلة فينادي: يا أبناء العشرين جدوا واجتهدوا، ويا أبناء الثلاثين لا تغرنكم الحياة الدنيا، ويا أبناء الأربعين ماذا أعددتم للقاء ربكم؟ ويا أبناء الخمسين أتاكم النذير، ويا أبنا الستين زرع آن حصاده، ويا أبناء السبعين نودي لكم فأجيبوا، ويا أبناء الثمانين أتتكم الساعة أنتم غافلون .
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق